الشيخ الجواهري

378

جواهر الكلام

والمنهي بوجه من الوجوه مع فرض عدم أمارة تدل على ذلك حتى تغير الوجه ونحوه . وكيف كان فقد صرح الفاضل وابن سعيد والسيوري والشهيدان وغيرهم على ما حكي عن بعضهم بوجوب مراعاة الأيسر فالأيسر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل نسبه بعض الأفاضل إلى الشهرة بل لم أجد من حكى الخلاف في ذلك ، وإليه أشار المصنف بقوله : ( ويجب دفع المنكر بالقلب أولا كما إذا عرف أن فاعله ينزجر باظهار الكراهية ، وكذا إذا عرف أن ذلك لا يكفي وعرف الاكتفاء بضرب من الاعراض والهجر وجب ، واقتصر عليه ) مراعيا للأيسر فالأيسر ، ( ولو عرف أن ذلك لا يرفعه انتقل إلى الانكار باللسان مرتبا للأيسر من القول فالأيسر ، ولو لم يرتفع إلا باليد مثل الضرب وما شابهه ) من فرك الإذن والحبس ونحوهما ( جاز ) ودعوى أن إطلاق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يقتضي الترتيب المزبور - بل قد سمعت ما في بعض الأخبار السابقة من التزام ارتكاب الأثقل من الانكار - يدفعها ما يستفاد من غيرها من مراعاة الترتيب مضافا إلى قاعدة حرمة إيذاء المؤمن وإضراره المقتصر في الخروج منها على مقدار ما ترتفع به الضرورة ، بل لعل قوله تعالى ( 1 ) : " فأصلحوا بينهما ، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله " إلى آخره ظاهر في ذلك باعتبار تقديم الصلح أولا ، على أن التعارض بين إطلاق الأمر بالمعروف وبين النهي عن الاضرار بالمؤمن والإيذاء له من وجه ، والمعلوم من تخصيص الأخير بالأول حال الترتيب الذي ذكرناه ، وحينئذ فالمتجه الاقتصار فيهما على أول مراتب الانكار

--> ( 1 ) سورة الحجرات - الآية 9 .